الشيخ المنتظري

521

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية

والوالدان ، ولم يفرّق ، وروى عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنّه نهى عن قتل المرتدّة ، وروى عن ابن عباس أنّه قال : المرتدّة تحبس ولا تقتل . وأيضاً الأصل حقن الدماء ، ولم يقم دليل على جواز قتلها . فعلى من ادّعى قتلها الدلالة . " ( 1 ) وفي المغني لابن قدّامة - بعد قول الخرقي : " ومن ارتدّ عن الإسلام من الرجال والنساء وكان بالغاً عاقلا دعي إِليه ثلاثة أيّام وضيّق عليه ، فإن رجع وإلاّ قتل . " - قال ابن قدامة : " . . . لافرق بين الرجال والنساء في وجوب القتل . روي ذلك عن أبي بكر وعلىّ ( عليه السلام ) ، وبه قال الحسن والزهري والنخعي ومكحول وحماد ومالك والليث والأوزاعي والشافعي وإِسحاق . وروى عن علىّ والحسن وقتادة أنّها تسترقّ ولا تقتل ، لأن أبا بكر استرقّ نساء بني حنيفة وذراريهم ، وأعطى عليّاً منهم امرأة فولدت له محمد بن الحنفيّة ، وكان هذا بمحضر من الصحابة فلم ينكر فكان إِجماعاً . وقال أبو حنيفة : تجبر على الإسلام بالحبس والضرب ، ولا تقتل لقول النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " لا تقتلوا امرأة . " ولأنها لا تقتل بالكفر الأصلي فلا تقتل بالطارئ كالصبيّ . ولنا قوله ( عليه السلام ) : " من بدّل دينه فاقتلوه . " رواه البخاري وأبو داود . " ( 2 ) هذا . والمستفاد مما مرّ عن الدعائم خلاصها من السجن إِن تابت وأسلمت . وهو الأظهر الأقوى ، إِذا لاوجه لبقائها فيه بعد ما صلحت وطابت ; وهو الظاهر من الخلاف أيضاً . وفي الجواهر : " نعم ، إِن تابت عفي عنها ، كما صرح به غير واحد . " ( 3 ) وفي التحرير : " ولو تابت فالوجه قبول توبتها وسقوط ذلك عنها وإِن كانت عن فطرة . " ( 4 )

--> 1 - الخلاف 3 / 170 . 2 - المغني 10 / 74 . 3 - الجواهر 41 / 612 . 4 - تحرير الأحكام 2 / 235 .